النويري
319
نهاية الأرب في فنون الأدب
على تل ؛ فارتجت الأرض تحتى من عظم الجيش ، فقلت في نفسي : أنا ملك الدنيا ، وما يقدر أحد على ، فعجزّنى اللَّه تعالى بأضعف خلقه ، وأنا أستغفر اللَّه ، وأستقيله من هذا الخطأ ، وأحضر الوزير نظام الملك ، والجند ، وأوصاهم بولده ملكشاه ، واستحلفهم له . وتوفى في عاشر شهر ربيع الأول ، وحمل إلى « مرو » ، فدفن بها عند أبيه ، وكان مولده في سنة أربع وعشرين ، فكان عمره أربعين سنة وشهورا ، وكانت مدة ملكه منذ خطب له بالسلطنة تسع سنين ، وستة أشهر ، وأياما . وكان كريما عادلا عاقلا لا يسمع السعايات ، وكان رحيم القلب ، رفيقا بالفقراء ، كثير الصدقة ، تصدّق في شهر رمضان بخمسة عشر ألف دينار ، وكان في ديوانه أسماء خلق من الفقراء في جميع مملكته عليهم الإدرارات ، والصلات ، ولم يسمع عنه بمصادرة بل قنع بالخراج والغنائم ، قيل : إن بعض السعاة كتب إليه سعاية في نظام الملك الوزير ، وذكر ما له من الرسوم والأموال ، وترك الرقعة على مصلاه ، فقرأها ، ثم سلمها إلى نظام الملك ، وقال له : إن كانوا صدقوا في الذي ذكروا ، فحسن أخلاقك ، وإن كانوا كذبوا فاغفر لهم زلتهم ، وأشغلهم بمهمّ يشتغلون به عن السعاية بالناس ، وناهيك بهذه مكرمة . « 1 » وكان له من الأولاد : ملكشاه ، وتكش ، وإيار ، وتتش ،
--> « 1 » الزيادة من ت ، وهى موافقة للكامل ص 26 ج 10 .